كمال الدين دميري

147

حياة الحيوان الكبرى

جاماسب : من رأى أنه يمشي في أثر ظبي ، زادت قوته ، ومهما ملك الإنسان من قرون الظباء أو شعورها أو جلودها ، فهي أموال من قبل النساء . خاتمة : المسك في المنام حبيب أو جارية ، ومن حمل المسك من اللصوص ، فإنه يمسك لأن الرائحة الذكية تنم على صاحبها وحاملها وتفشي سره ، ويدل أيضا على المال ، لأنه أكثر ثمنا من الذهب وغيره ، ويدل على طيب عيش وخير طيب يرد على من شمه أو ملكه ويدل على براءة المتهمين . وقيل : هو ولد وقيل هو امرأة واللَّه تعالى أعلم . فائدة : رأيت في مختصر الإحياء ، للشيخ شرف الدين بن يونس شارح التنبيه ، في باب الاخلاص ، أن من أخلص للَّه تعالى في العمل ، ولم ينوبه مقابلا ، ظهرت آثار بركته عليه ، وعلى عقبه إلى يوم القيامة . كما قيل : إنه لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض ، جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره ، فكان يدعو لكل جنس بما يليق به . فجاءته طائفة من الظباء ، فدعا لهن ومسح على ظهورهن ، فظهر فيهن نوافج المسك ، فلما رأى بواقيها ذلك ، قلن : من أين هذا لكن ؟ فقلن : زرنا صفي اللَّه آدم فدعا لنا ومسح على ظهورنا ، فمضى البواقي إليه فدعا لهن ، ومسح على ظهورهن ، فلم يظهر بهن من ذلك شيء . فقلن : قد فعلنا كما فعلتن فلم نر شيئا مما حصل لكن ، فقيل : أنتن كان عملكن لتنلن كما نال إخوانكن . وأولئك كان عملهن للَّه من غير شيء فظهر ذلك في نسلهن وعقبهن إلى يوم القيامة انتهى . وهذه من زياداته على الإحياء ، وقد تكلمنا على الإخلاص والرياء ، في كتاب الجوهر الفريد ، في الجزء الرابع فلينظر هناك . الظربان : بفتح الظاء المشالة مثل القطران ، دويبة فوق جرو الكلب ، منتنة الريح كثيرة الفسو ، وقد عرف الظربان ذلك من نفسه فجعل ذلك سلاحا له ، كما عرفت الحبارى ما في سلحها من السلاح ، إذا قرب الصقر منها . كذلك الظربان يقصد جحر الضب ، وفيه حسوله وبيضه ، فيأتي أضيق موضع فيه فيسده بذنبه ويحول دبره إليه ، فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يغشى على الضب ، فيأكله ثم يقيم في جحره ، حتى يأتي على آخر حسوله . وتزعم الأعراب أنها تفسو في ثوب أحدهم ، إذا صادها فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب . فائدة : سأل أبو علي الفارسي « 1 » الطبيب ، أحمد بن الحسين المتنبىء « 2 » الشاعر ، وكان مكثرا من نقل اللغة ، هل لنا في الجمع على وزن فعلى ؟ فقال في الحال : حجلى وظربى . قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال ، فلم أجد لهما ثالثا . وقد تقدم هذا في باب الحاء المهملة . والظربان على قدر الهرة والكلب القلطي ، وهو منتن الريح ظاهرا أو باطنا ، له صماخان بغير أذنين قصير اليدين ، وفيهما براثن حداد ، طويل الذنب ليس لظهره فقار ، ولا فيه مفصل بل عظم واحد من مفصل الرأس إلى مفصل الذنب . وربما ظفر الناس به ، فيضربونه بالسيوف ، فلا تعمل فيه حتى تصيب طرف أنفه ، لأن جلده مثل القد في الصلابة . ومن عادته أنه إذا رأى الثعبان دنا منه

--> « 1 » الفارسي : الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، الفارسي الأصل ، أبو علي ، إمام في العربية والنحو ، له تصانيف كثيرة في العربية وغيرها . مات سنة 377 ه . « 2 » المتنبي : أحمد بن الحسين الجعفي شاعر عصره ، مات مقتولا سنة 354 ه .